أساطير شعبية

0
365
أساطير شعبية

مايكل عبد الله

 الدين من الظواهر التى يصعب وضع مدلول محدد لها. وهذا يرجع إلى عديد من الإعتبارات صعوبة منها شمول تعريف الدين في أرقى وأدني صورة له لتنطبق على كل المجتمعات الإنسانية ، رغم أختلاف ظروفها،كما أن عدم الاتفاق من جانب العلماء على ماهية الدين البدائي،ومدى التفرقة بينه وبين غيره من الأديان، شكل صعوبة بالغة لوضع تعريف محدد للدين.

وبرغم تعدد المنطلقات واختلاف وجهات النظر في تناول ومعالجة الظاهرة الدينية،فإن هناك شبة اجماع من من جانب العلماء على تعريف الدين إلى ثلاثة فئات رئيسية هي: تعريفات متعلقة بجوهر الدين ـ التعريف الوظيفي ـ التعريف الرمزي،وقد أستخدام تايلور هذا الاتجاه منذ 1873م عندما حدد الدين بأنه ” الاعتقاد في كائنات روحية “.

مايكل عبد الله

ويرجع إلى ان المجتمعات غير المتحضرة كان افرادها يؤمنون ويخشون أسلافهم الموتى.فأعتقادهم في الكائنات غير المرئية كان يفوق إعتقادهم في  الاله، لذلك نظر تايلور إلى الكائنات الروحية علي انها مفهوم اساسي عند البدائي.

هنالك خرافات تصل إلى درجة التقديس عند عموم الدينكا والخرافة عندهم عنصر أولى وأساسي لبناء العقل تقول إحدى أشهر خرافاتهم أو معتقداتهم أن جد الدينكا يسمى دينق ديت ويقولون إنه في زمن من الأزمان البعيدة القديمة السحيقة جاء مطر سبقته غيوم كثيفة و رعد وبرق  وظلام دامس ثم نزلت بنت ممشوقة القوام شديدة الجمال مع ذرات المطر، أسمها (ألوت)  أو الغمام وكانت حبلى بارزة بطنها مع نزولها وسط المطر ولدت لتوها ولداَ صغيراً جميلاً  بأسنان تامة ، فقالت ألوت للخلق من حولها هذا الولد جاء معي من السماء إذا أردتم أن يتكلم الولد الصغير أحضروا ثيران بيضاء واعملوا على شرفة الولائم والذبائح وكرامة ، وبعدها ووسط جموع الناس سوف يتكلم الولد الصغير فامتثلوا لأوامرها وتجمعوا سريعاً من أنحاء بلاد الدينكا كلها وذبحوا الذبائح وأقيمت الولائم فجاء المطر منهمراً غزيرا فقالت ألوت إن أسم الولد دينق ديت وهو سيحفظكم جميعاً ،وهذا الولد هو الصلة بيني وبينكم وبين الله خالق الخلق ، ومن خلال المطر والبرق والرعد طارت ألوت في السماء تاركة وليدها دينق ديت مع أهالى الدينكا، وتكلم دينق ديت حاثا أي شخص من الدينكا ومن يعيش بينهم من القبائل أخرى لديه ان يخصص له بقرة ويسميها أبقار دينق ديت ويحفظها وسط قطيعه ولا يحق له بيعها وإنما يحسن تربيتها لتتكاثر عنده ويستفيد منها في التزواج وحلب اللبن .

وكل أسرة تقريباً تسمى أحد أبنائها على الأقل باسم دينق تيمنا وتبركاً باسم جد الدينكا ،وجد الدينكا قال لهم في وصاياه، الزواج يكون مهره بالأبقار وكذلك الدية والتعويض عن أجزاء الجسم كلها بالأبقار ، هذا وكان الدينكا في كل مكان يحفظون ويراعون ويطبقون وصايا جدهم  ويتواصون بها أباً عن جد.

القرابين المقدسة  لايونق ديت:  ” ميوج ايونق

 الدينكا دونقجول  متدينين جداً ولهم أعتقاد قوى في الارواح التي  تعود للفرد بعد  موته ويجب على الشخص مخاطبة أسلافه عبر وسيط روحي، وهؤلاء لديهم مكان خاص للإقامة ويعرف ذلك  مكان “روشوك” أو قيو  أيونق ”  ولديهم إعتقاد خاص في مفهوم اللعنة  ، أو تقليد ترك الوصية قبل موت  الشخص يجب عن يملي وصيته على احد من أفراد الأسرة ممن يثق فيهم ويجعل من نفسه راعياً للوصية  بعد وفاته.

 وينحدر أيونق من سلالة لونقار  جد الدينكا  وايونق هو أبن قوج أشوي أو قوج أيويل ويقال أن لايونق ديت  جده قوج أبن السيدة  أكيوي التي احضرت أسدا من الغابة كهدية  لاشوي وأيويل جيل التي آلت  حسب المعتقدات الروحية  لايونق أيويل الذي يدعي بإيونق ديت.  إذ تعتبر أيونق أيويل قائد تاريخي لمجموع ” كييج أيويل” وهو الذي قام برحلة  في الزمان السحيق من دوك فديت  إلى أعالى النيل هاجر ومعه جميع أركان حربه ومحاربيه من الفرسان الذين يؤيدونه من دوك فديت،و دوك أيويل متجهين صوب مناطق اللو نوير التي كانت تقطنها آنذاك  قبيلة الأنواك أو ” بيرطيانق”  وقبيلة مورلي حيث اكتشفتها واستوطنت في المناطق  الشرقية أمتداداً  من مناطق أكوبو وفقاك ولونقشوك، وفكور وحيث تعتبر من المناطق التي بدات الهجرة من تلك المناطق مجدداً  تدريجيا إلى الاتجاه الشمالي الشرقي حتى إستقر به المقام في منطقة ” بنمنا ” او عدار الحالية.

لايونق  ديت طقوس يحتفل بها كل16 سنة إلا إنه قد إزادت السنوات الأخيرة لأكثر من عشرين سنة نسبة  للحروب الأهلية التي كانت دائرة في جنوب السودان ورغم ذلك لم تتخلى القبيلة عن ممارستها لعاداتها وتقاليدها. وعندما تاتي تلك المناسبة العظيمة يسمي كل من يولد في عام الأحتفال للاب الروحي أيونق أو قيو  إن كان ولد  لو كانت بنت فتدعي نيايك أو نيالواك في اليوم السابع ، و تستمر تلك الطقوس لمدة أربعة ايام ويوجد  هرم هيكلي للزعيم الروحي  أيونق ديت جوار قرية قويي فان أجاك وعلى بعد 3 كيلو مترات تم ترميمه  وصيانته كمعبد للزعيم وزجته مان أجاك ” أم أجاك ” ، ففي يوم الاحتفال يقوم كل قسم من الأقسام المشاركة في المناسبة بترميم الجسم الخاص بهم ويحضروا معهم عدد ثمانية ثيران لأن العشائر المشاركة في المناسبة باعتبارهم الذين رافقوا أيونق ديت عندما هاجر ، يتم ادخال الثيران الثمانية اللواك أولاً  عندما يتشاجر الثيران وحدهم يتم إنزال الثيران من اللواك ويقوموا بعملية دوران حول الهيكل قبل إدخل الثيران الي ” قيو” في إحتفالات روحية عميقة وطقوس معلومة تنشيد فيها تراتيل لايونق ديت التي تمجد بذلك الأب ومن  ثم يقوم مجموعة من كبار السن في الأمام و الشباب في الخلف بأستعراض ” ياي” وأيضا هناك واي هو عبارة عن رمز من الرموز الروحية التي جاء بها أيونق ديت من دوك فديت ، وكل من يحضر في مكان الاحتفال من القبيلة لابد أن يكون من أحدى الأسر الثمانية كما أن هناك صيام جماعي يوم الأحتفال ويبدا الصيام من الصباح حتى الساعة الثانية ظهرا،  وهناك أسرة واحدة تقوم بعملية فرك النار.  جمعياً بأخذ عظام النار منه ثم يشربوا بعده يتم تناول وجباتهم في نهاية الأحتفال يتم أخذ عظام الثيران القرابين وتلطيخها بالطين في الهرم ثم يذهب الناس جمعياً إلى منطقة تعرف بـ(قويي) هناك عشائر لا يحضرون هذا الاحتفال وهي (فكواه وامييل وفيويل أنقو) والأسرة التى تشعل النار هي من خشم بيت عريق عندهم ما يجعلهم متميزون عن بقية عشائر الدينكا في الروحانيات والعادات والتقاليد وما جعل دونقجول أن يكون من القبائل التى ما زالت تحافظ على الطقوس الروحية التي نبعت من الماضي البعيد.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here