إمانويل كيمبي: وحالة الفنان الثائر

0
309
إمانويل كيمبي

اتيم سايمون مبيور
كانت دهشتي كبيرة وغير محدودة على الإطلاق وانا اتابع بالحضور الكونسيرت الغنائي الموسيقى الذي احياه الفنان العالمي إمانويل كيمبي بمركز كوتوالثقافي بالخرطوم بداية الشهرالماضي، وكان مثار إندهاشي ،استغرابي هو ان مبدعا بهذا القدرمن التدفق الإبداعي والموسيقي ،

يعود الى بلاده وهو صاحب شهرة وصيت عالمي كبير ناله من خلال طابع الأغنيات التي ظل يقدمها ، اغنيات غاية مايمكن ان توصف به هو انها ثورية في المعانى والدلالات وتحكى وقائع الحرب والمعاناة في جنوب البلاد كما تسعى لإيقاظ الوعي والضمير الانساني وتعريف بفصول

اتيم سايمون مبيور

تلك المأساة و تمجد في كل الاحوال تجربة النضال والكفاح الطويل الذي قادته قوميات الهامش السوداني في سبيل النهوض الاجتماعي وتحقيق سبل العدالة والمساواة كشرط تتحقق من خلاله القيم الانسانية للسلام . بحيث استطاع إيمانويل ان ينال مكانة فنية مرموقة طوال سنوات الهجرة التي عاشها بالولايات المتحدة الأمريكية ، عقب خروج قسري من السودان إثر حادثة إعتقاله من قبل السلطات الأمنية بالخرطوم في العام 1994، عندما كانت الإنقاذ في أشد حالات بطشها لسبب «شين:شين» أغنيته المعروفة في اوساط الكثيرين وهي تحكي مأساوية الحرب ومفارقاتها آنذاك حينما كان السلام بعيدا عن التوقع او التنبؤ حتى في تلك الظروف والاوضاع الحرجة خرج إيمانويل كيمبي متدرجا في هدوء الى دولة اثيوبيا والتي مثلت بداية إنطلاقه الحقيقي والتعرف على محيط فني جديد ساعده على تقديم نفسه لجمهرة اللاجئين من جنوب السودان الى جانب وجود مكاتب الحركة الشعبية لتحرير السودان التي انضم إليها إيمانويل بصورة رسمية مؤمنا برؤيتها وكفاحها لاجل تحقيق المعاني التي ظل ينادي بها عبر اغنياته.
لم اكن اتوقع الى حد كبير خصوصا بعد الاوضاع الجديدة التي اعقبت اتفاقية السلام الشامل واستحقاقاتها الاخرى ، ان لا تجد زيارة الفنان إيمانويل كيمبي اي صدى إعلاميا يذكر على مستوى مختلف الاجهزة الاعلامية لاسيما الصحافة المقروءة وملفاتها او ملحقاتها الفنية والادبية ، للتعرف للتجربة الفنية وكيف بلغت تلك المرحلة من العالمية والذيوع الذي حظيت به في امريكا وكندا وبريطانيا علما بأن الرصيد الفني لإيمانويل الى الآن قد بلغ حوالي 6 اسطوانات تحوي العديد من الاغنيات بمختلف اللغات المحلية لجنوب السودان الى جانب الانجليزية وعربي جوبا ، وجاءت زيارة إيمانويل الى السودان تلبية لدعوة للمشاركة في ذكرى تأبين الشهيد د. جون قرنق دي مبيور والتي احيتها الحركة الشعبية في استاد الخرطوم مقدما اغنيته المعروفة باسم البطل كرثاء وهي اغنية يتوقع ان تحمل اسم الالبوم القادم للفنان المتوقع صدوره نهاية هذا العام.

إمانويل كيمبي


ليست من اسباب واضحة تقف وراء تجربة الفنانين والمبدعين من جنوب السودان والمناطق الاخرى من قبل الوسائط الاعلامية واخص بالذكر هنا – الصحافة – سوى تعذر حالة الالمام بعموم التجربة الفنية التي تحمل «سودانية » بنفس القدر الذي تحمله بقية الانماط الغنائية الاخرى في البلاد ، دع عنك إنصرافات الملفات الفنية في صحافتنا التي تميزت بمتابعة أخبارالفنانين من الدول العربية الاخرى دونما التعريف لتجربة الداخل وهنا يكمن الخلل الثقافي عندنا ممثلا في عدم معرفة الآخر أوحتى أبداء الرغبة والاستعداد لذلك في مؤشر للحالة والوضعية التي يكون عليها المبدع والمثقف السودانى وهو يدعي قومية لا تقوى على إستيعاب التعدد في أشكاله الثقافية المختلفة ، الشئ الذي يرسب في النفوس – المثقفة – ويؤسس أنموذج حوار الثقافات السودانية ، في ظل سياسة واقع الجهل والتعامي ، حيث تصبح مقولة من قبل «الانسان عدو مايجهل » أشبه بالقانون في قياس تفاعل واقعنا الثقافي في السودان وهو ينتج بصفة دورية مستمرة مايؤكد فرضية التهميش الثقافي المنظم .
عموما ونحن في زمان مختلف الشروط والاحوال كان رأينا الغالب يتمثل في اغرار التحديات الجديدة والتي تواجهنا كسودانين متعددين من اعتراف بخصوصيتنا وتنوعنا والاعتداد بها لتحقيق قيمة التعايش . وذلك بالسعي الى تقديم كامل احوال مشهدنا الثقافي والابداعي كما في حال الفنان – الثائر إيمانويل كيمبي والذي لم يجد طريقه الى الاجهزة الاعلامية الا في حالتين . الحالة الاولى تمثلت في سهرة اذاعية قدمها الاستاذ شول دينق يونق تعرف باسم الجسور ، والحالة الثانية عبر الصحافة المقروءة تمثلت في جريدة «الصحافة» إذ استطاع كاتب هذه السطور وبمعاونة الاستاذ شيريلو مثيانق وتنسيق مقدر مع الاستاذ ديرك الفريد ، اجراء اول حوار صحفي بصحيفة سودانية مع الاستاذ إيمانويل قصدنا منه القاء بعض الضوء على تجربة غنائية سودانية متفردة نالت رضا واستحسانا كبيرا في الخارج ، على الرغم من ان بداياته المبكرة كانت في السودان حيث استطاع ومعه موسيقيون آخرون تكوين مجموعة لوانقا الموسيقية اوائل التسعينيات وهي فرقة يحفل سجلها بالعديد من المشاركات في المحافل الكبيرة داخل السودان . لكن انتقائيتنا وجهلنا التام في اعلامنا هي التي جعلتنا غير مدركين للنجاحات التي تحققت للتعريف بجوانب الثقافة الموسيقية غير المعروفة عند الكثيرين ، جراء اشكال التمييز السلبي لبعض الضروب الابداعية على حساب نموذج الوسط الثقافي الذي لايمثل الا محيطه في كل الاحوال

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here